الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
142
سبك المقال لفك العقال
كذا فليعلون من تعالى * هكذا هكذا وإلا فلا لا وينطح النجوم بروقيه * وعز يقلقل الأجبالا ما في بلدنا قبل ولا بع * د من يشبه الشيخ حالا ومقالا وكان - رحمه اللّه - قريبا سهلا لو ترك سبيله ، وإنما « 1 » ليتوصلوا « 2 » به إلى نيل مقاصد وفوائد ، كنت أقف له أيام الجمع بطرف الفرايين « 3 » لأسلم عليه فيشد على يدي ويقول لي ما علمته منعه ابن البراء من الإقرار ، فلما اختبره وجد النضار الإبريز « 4 » ، فخصّصه من بينهم علم التمييز ، أتحفه بكتاب في التفسير ، وذلك مما خصه اللّه به من التيسير ؛ رأيته - رحمه اللّه - بعد وفاته بالزلاج « 5 » ، وفي بيته شمعة موقودة ، وسبعة رجال وقوف ، وهو يتكلم ، وقال على شخص ما ننتظر بهذا الشاب ؛ فعمّت ذلك الرجل بركته ، وقويت في البر حركته ، وكنت في وقت من الأوقات مكتئبا من شقيقي - أسعده اللّه ووفقه - بت مهموما مما منعني صلاة العتمة ، رأيت الشيخ بمسجد وهو بمحرابه جالس وناس بين يديه ، وإذا الشيخ أبو علي الزبيدي « 6 » داخلا عليه هو وأخوه ؛ فقام لها نصف قيام ، وأجلسهما وهو يتكلم ، وأنا على يساره ، فلما فرغ أعطاه شخص طاجنا بحسو ، وقال له نسقي فلانا يعنيني ؛ فقال : اسقه ، ثم التفت إليّ وقال لي في فكرة من فكر الحق ، أنا هائم حتى الآن ؛ فعلمت أنه أدبني وقال لي لا تفكر في غير اللّه ، ولا يكن همك إلا اللّه ، فإنه من كان اللّه همه أغناه عن كل هم ، وحفظه من كل غم .
--> ( 1 ) يلحظ انقطاع وحذف في أصل المخطوط لا يستقيم الكلام والسياق فيه إلا بتقدير لفظة أبعدوه أو حجبوه . ( 2 ) في ( ب ) وإنما يتواصوا به . ( 3 ) موضع بتونس . ( 4 ) الأبريز : الذهب الخالص ، القطعة منه أبريزة . ( 5 ) مقبرة شهيرة في تونس ، دفن في تربتها منذ القديم الكثير من العلماء والأدباء والصلحاء ، راجع تاريخ الدولتين : 50 ، 91 ، تاريخ أفريقيا في العهد الحفصي 1 : 386 . ( 6 ) تقدمت الإشارة إليه وإلى أخيه .